أحمد بن يحيى العمري
263
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
جمال الدين خوش من الحميدية ، إذا لم يجدوا لهم في الدولة الزينية حرمة مرعية ولا أخبارا مرضية . ثم يلي هؤلاء من أربل المازنجانية ، وهم طائفة ينسبون إلى الحميدية « 1 » ، لم يبق لهم أمير غير أمرائهم ، وعدتهم تنضاف إليهم في شدتهم ، ورخائهم ، ولا تنقص عدة الحميدية عن ألف مقاتل ، وهؤلاء هم المازنجانية ، يتعانون الصلافة ، ويتشبهون بالناس « 2 » في الآلات واللباس ، لأن أميرهم كان من أمراء الخلافة من الدولة العباسية ، لقب من ديون الخلافة بمبارز الدين واسمه كنك ، وكان يدعى الصلاح وتنذر له النذور ، فإذا حملت إليه قبلها ، ثم أضاف إليها مثلها من عنده وصدق بهما معا « 3 » . قال الحكيم الفاضل شمس الدين أبو عبد الله محمد بن ساعد الأنصاري ، وقد ذكره كان ذا شجاعة وصبر وتحيل ومكر وعقل وفكر وتدبير وسياسية وتثبت ورئاسة ( المخطوط ص 128 ) لا يهمل عدوا لصغره وحقارته ، ولا يهاب من أراد به سوءا [ 1 ] لعظمته وجسارته . نقل عن ابن الصلايا رحمه الله أنه قال حين أعطاه خبز « 4 » أبيه سيف الدين محمد ، وحياه ، لقد توسمت في هذا الشاب سعادة لم أتوسمها في أحد سواه ، فكان كما توسمه الصاحب رحمه الله ، فرآه كذلك ، إذ أقام في « 5 » التتر في ذلك المقام ، وتمكن ابن يافث من ابن سام ، وتشتت « 6 » أهل الإسلام ، وانحل ما عهد من النظام ، ولم يبق من الرجال القادرين على القتال إلا سكان الجبال فما أعجز الكفار
--> ( 1 ) سقطت الجملة التالية من أ 127 مخصوصون من دون الأكراد بحسن الفروسية ساكنهم مازنجان وبيروه وبنحمية والبلاد الدانية ، وعدتهم لا تزيد على خمسمائة لاكن الحميدية . . . ب 121 . ( 2 ) ويشبهون الناس ب 121 . ( 3 ) وتصدق بهما معا ب 121 . ( 4 ) تبر ب 121 . ( 5 ) سقطت في ب ب 121 . ( 6 ) شمل ب 121 .